الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٢٦ - سادساً الجهاد قال تعالى {وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِه}
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلب منه الأذن في الجهاد وأنّه (يريد أن يطأ بعرجته الجنة) فنزل إلى ساحة الأحرار وهو يقول: (اللهم ارزقني الشهادة ولاتردني إلى أهلي خائباً) ففاز وسعد وحصل على مايريد([١٠٣٤]).
ومثلما أوجب جهاد الكافرين والمشركين، كذلك أوجب جهاد المنافقين على السواء، قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}([١٠٣٥])، فالله سبحانه قد ساوى بين جهاد الكفار والمنافقين على السواء وذلك لأن النفاق مسلك شيطاني مبطن بالكفر الشديد، وهو أعظم خطراً على الإسلام والمسلمين من الكفر والشرك لأن الكافر والمشرك لايحتاج إلى تمييز فهو جلي ظاهر إلى العيان أما المنافق فظاهره النسك والعبادة وهمه الأكبر القضاء على الإسلام، فالمنافق لايعرف النبوة ولا الرسالة بالقيمة الحقيقية لها، بل يعرف السلطة والقوة والقهر والغلبة فهو ينظر من هذا المنظار وماجهاد علي وأولاده (عليهم السلام) إلا أنموذج سامي لجهاد الكفار والمشركين والمنافقين على السواء وقد بين الإمام عليه السلام أنواع الجهاد الأربعة على نحو واضح وهي:
الفرض والفريضة ما أمر الله تعالى به في كتابه وتشدد في أمره وهو لايكون إلا واجباً لقوله تعالى {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}([١٠٣٦]).
[١٠٣٤] نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/٢٦٢ أسد الغابة: ٢/٣٤٢, الاستيعاب: ١/٣٦٢ ترجمته وقصته وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه.
[١٠٣٥] التوبة/٧٣.
[١٠٣٦] التوبة: ٧٣.