الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٢٥ - سادساً الجهاد قال تعالى {وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِه}
~
العدو مع الأمة فيجاهدهم، وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيام من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً)([١٠٣٢]).
تحليل النص: لقد بث الإسلام في المسلمين روح الجهاد فكان تطلعهم نحوه لوجه الله ويطمعون الإستشهاد في سبيل الله والدفاع عن قيم الإسلام، الحق، العدالة، الفضيلة وماسواها، فكان الإسلام مصنع المجاهدين الأبطال ومنهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يضحي بنفسه وينام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خوفاً عليه من الغيلة والقتل فأنزل الله فيه قرآناً يمجّده المسلمون في كل لحظة ويباهي به الله تعالى ملائكته، حيث قال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ}([١٠٣٣])، وهاهو عمرو بن الجموح أنموذج إسلامي آخر، وهو على كونه أعرج وليس عليه من حرج في عدم الجهاد لكنه رغب في الجهاد في معركة بدر بين يدي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الأبرار لكنه منع من قبل أبنائه لكونه معذوراً شرعاً، وأنّ أبناءه من المجاهدين مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المعركة، فتأسف أسفاً شديداً، ولاحت الفرصة في أحد فقدم
[١٠٣٢] تحف العقول: ١٧٣, صحيفة الحسين (عليه السلام) القيومي: ٣٢, حياة الحسين (عليه السلام) القرشي (ره): ١/١٥٥ وروى الكافي: ٥/٩ ح١, الخصال: ٢٤٠, التهذيب: ٦/١٢٤, رواية مثلها عن فضيل بن عياش عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) باب الجهاد.
[١٠٣٣] البقرة/٢٠٧ وينظر سبب نزول الآية: شواهد التنزيل ١/١٢٣ ح١٣٣ وذكر مبيت الإمام (عليه السلام) على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم العثمانية الجاحظ:٣٢٦, على سبيل المثال لا الحصر.