الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٢٨ - توطئة
ومن حكمة الله ولطفه أن كرم عباده بالعقل وزينهم به، وبالنظر والتفكر كي يدرك مصالح العيش ومطاليب الحياة، فيستزيد يوماً بعد يوم من المعارف لكنه لم يبلغ به الكمال ولن يهتدي إلى الحق وحده فقد صبغه الله محدوداً في كل شيء، لذا لم يتركه الرب الحكيم إلى عقله القاصر، فكان اللطف الإلهي أن أنزل الصحف والكتب هداية للعقل وإرشاداً للفكر وسلامة للجسم وموافقة للفطرة ووقوفاً بالإنسان عند حدود الإنسانية، وإيثاراً لصبغ الحياة بما يأمر الله تعالى به من الإيمان وطاعته، وقد جعل الله حملة تلك الكتب أفضل الناس في أقوالهم وأشرفهم في أهليهم وهم رسل الله تعالى وأنبياؤه من البشر إلى البشر([٦٨٣])، قال تعالى {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}([٦٨٤])، وقال تعالى {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}([٦٨٥])، وقال تعالى {يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ}([٦٨٦]).
النبوة لغة: مأخوذة من النبأ، وهو خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أو غلبة ظن، ولايقال للخبر في الأصل بنبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب([٦٨٧]).
[٦٨٣] ظ. معالم النبوة في القرآن السبحاني: ٢٩٠, التشيع نشأته,الموسوي: ١٣٦. وينظر: الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد, الطوسي: ٢٤٤.
[٦٨٤] آل عمران/ ١٦٤.
[٦٨٥] النساء/ ١٦٥.
[٦٨٦] الأحزاب/ ٣٩.
[٦٨٧] معجم مفردات ألفاظ القرآن, الراغب: مادة نبأ: ٨٧٩.