الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٢١ - ثانياً أدلة السنة المطهرة
ابن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية: يابن رسول الله! ماتقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربهم في الجنة على أي صورة يرونه؟ فتبسم عليه السلام ثم قال: (يافلان ما أقبح بالرجل سيأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه، ثم لايعرف الله حق معرفته! يامعاوية! إنَّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وأنَّ الرؤية على وجهين: رؤية القلب، ورؤية البصر، فمن عني برؤية القلب فهو مصيب، ومن عني برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من شبهه بخلقه فقد كفر، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له: يا أخا رسول الله! هل رأيت ربك؟ فقال عليه السلام كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر، فإن كان من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولابد للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذاً محدثاً مخلوقاً، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكاً، ويلهم! ألم يسمعوا بقول الله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}([٦٥٨]) وقوله {لَنْ تَرانِي وَلكِنِ أنظر إلى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}([٦٥٩])، وإنما اطلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال (وخر موسى صعقا) أي ميتاً (فلما
[٦٥٨] الأنعام/ ١٠٣.
[٦٥٩] الأعراف/ ١٤٣.