الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢١٠ - ثالثاً الصفات الإلهية
يقول: (الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره، وقال غيره: الصمد المتعالي عن الكون والفساد والصمد الذي لايوصف بالتغاير)، قال الباقر عليه السلام: (الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه)([٦١٧])، وعن جابر بن يزيد الجعفي([٦١٨]) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: (صمد قدوس يعبده كل شيء ويصمد إليه كل شيء)([٦١٩]).
قال الكليني (ره): وهو هذا المعنى الصحيح في تأويل الصمد لا ما ذهب إليه المشبهة في أنَّ تأويل الصمد المصمت الذي لاجوف له لأن ذلك لايكون إلا من صفة الجسم فالعالم عليه السلام - يعني الإمام موسى بن جعفر عليه السلام - أعلم بما قال وهو الذي قال عليه السلام: إنَّ الصمد السيد المصمود إليه، وهو معنى صحيح مرافق لقول الله عز وجل (ليس كمثله شيء) والمصمود إليه المقصود في اللغة قال أبو طالب رضي الله عنه في بعض ماكان يمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشعر:
وبالجمرة القصوى إذا صمدوا لها
يؤمون رضخاً رأسها بالجنادل
يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل الحصى الصغار التي تسمى الجمار.
[٦١٧] التوحيد للصدوق: ٩٧/ح٣.
[٦١٨] جابر بن يزيد الجعفي: من أصحاب الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) وفد على الإمام الباقر (عليه السلام) وتلقى منه العلوم والمعارف, قيل إنه روى عن الإمام الباقر (عليه السلام) سبعين ألف حديث, ظ. ميزان الاعتدال، الذهبي: ١/٣٨٣ وهو ثقة عند الفريقين ووصف بأنه من أورع الناس وصدوق في الحديث وغير ذلك من الأوصاف: ظ تهذيب التهذيب: ٢/٤٧, رجال ابن داود: ١/٥٦ معجم رجال الحديث: ٤/٢٤٩.
[٦١٩] الكافي: ١/٦٦/ ح٣٢٣ وأبي جعفر الثاني (عليه السلام): ح٣٢٢.