الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠٣ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
وبتتبع الرواية الشريفة من دعاء عرفة، تجد الإمام السبط عليه السلام يستعمل النهج العقلي لبيان قبح المنكرين لوجود الله عز وجل وفساد رأيهم ويعيب عليهم هذا الجحود، فيقول عليه السلام في دعاء عرفة: (متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لاتراك عليها رقيباً)([٥٩٣]).
وفي ختام البحث في دليل النظام بالاستدلال بالحديث الشريف، يمكن أن نقول: إنّ هذا الدليل هو أيسر الأدلة لإثبات وجود الله تعالى، حيث لايحتاج إلى مقدمات صعبة معقدة وفنية، لذا يمكن إدراكه من قبل جميع الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية وفهمه واستيعابه لأنه يوجه الإنسان بصورة مباشرة إلى ذلك الخالق المنظم المدبر لسير الأملاك السماوية والهواء والريح والشمس والقمروالنبات، فضلاً عن الأسرار الموجدة في خلقة الإنسان، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ}([٥٩٤])، ولأن برهان النظم يعد من البراهين الآنية التي ينتقل فيها المستدل من المعلول إلى علته، وفي المقام ينتقل المستدل من النظام (المعلول) إلى الناظم والخالق والموجد له (العلة) وبذلك يثبت المطلوب([٥٩٥])، خلافاً لكثير من الأدلة والبراهين الفلسفية والكلامية والتي تحتاج إلى مقدمات عقلية، لذا لجأ الإمام الحسين عليه السلام إلى عرض هذا الأسلوب الفني الرائع بالاستدلال بدليل النظام على إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، بعد أن انتشرت التيارات الملحدة والكافرة بين المسلمين وبتشجيع من
[٥٩٣] بحار الأنوار: ٩٥/٢٢٦ دعاء عرفة ذكر في عدة أجزاء من هذا الكتاب.
[٥٩٤] يونس/ ١٠١.
[٥٩٥] ظ: المنطق, الشيخ المظفر: ٤٠ , معرفة الله عز وجل, محاضرات، السيد الحيدري: ١/٣٤٧.