الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٥ - توطئة
مفصلاً عما سواه، والعلم يكون مجملاً ومفصلاً([٥٦٨])، وعند العرفاء أنَّ المعرفة عبارة عن إحاطة العبد بعينه وإدراك ماله وماعليه، وهي أول المنازل العشرة التي تقع في نهايات منازل السائرين إلى الله تعالى([٥٦٩]).
أدركنا القول المشهور: (من عرف الله أحبه) ([٥٧٠])، وأدركنا قول السائر العاشق إلى الله تعالى المولى الشهيد عليه السلام وهو يخاطب ربه: (لك العتبى لك العتبى حتى ترضى)([٥٧١])، وتكتمل مسيرة العارف السائر إلى الله، يخطها في كربلاء ولهفي عليه وخده على التراب، ويقول عليه السلام: (هكذا أكون حتى ألقى الله وجدي رسول الله وأنا مخضب بدمي) ([٥٧٢])، فيناجي ربه وهو في تلك الصورة الفريدة: (صبراً على قضائك يارب لا إله سواك ياغياث المستغيثين مالي رب سواك ولامعبود غيرك) ([٥٧٣]).
[٥٦٨] عدة الأصول, الشيخ الطوسي: ١/٦٦.
[٥٦٩] الفروق اللغوية, لأبي هلال العسكري: ٥٠٠.
[٥٧٠] قول مشهور للإمام الحسن الزكي (عليه السلام) تنبيه الخواطر, الحلواني: ٥٢.
[٥٧١] من دعائه (عليه السلام) يوم عرفة, عن بشر وبشير ابني غالب الأسدي, ظ: الإقبال لابن طاووس:٣٣٩, بحار الأنوار:٩٨/٢١٦, مجمع الزوائد:٦/٣٥, تاريخ ابن عساكر:٤٩/١٥٣, ظ: معاني العتاب: كتاب العين، الفراهيدي ٢/٧٦ واستدلاله بقول الشاعر: ويبقى الحب مابقي العتاب: الشطر الثاني. مقتل السيد المقرم (رض): ٢٧٩.
[٥٧٢] مقتل السيد المقرم (رض): ٢٧٩.
[٥٧٣] أسرار الشهادة: الدربندي:٤٣٣, رياض المصائب: ٣٣.ويمكن أن نقول في هذه اللوحة النادرة التي خطها أمير المؤمنين (عليه السلام) في محراب الكوفة, فأضفى عليها الحسين (عليه السلام) الألوان القدسية الملكوتية في صحراء كربلاء, فكانت لوحة خالصة مزينة بكل معاني التوحيد صدقاً وإخلاصاً وانطباقاً وتحققاً لتكون كعبة وقبلة للعارفين بالله فكان الجزاء الإلهي الأدنى, ظ. الأحاديث الواردة التي تخص الجزاء الإلهي, حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة. وغيرها: مقتل الخوارزمي:١/١٨٧, معالم المدرستين, السيد العسكري (قدس),: ٣/٤٧.