الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٤ - توطئة
فلم يخلق الخلق عبثاً وكذلك لم يتركهم بلا هادٍ أو سبيل، قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: (إنَّ الله تبارك لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه وماخلقهم ليجلب منهم منفعة ولاليدفع بهم مضرة، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد)([٥٦٣])
وروى الإمام الحسين عليه السلام أنَّ رجلاً قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال عليه السلام: (بفسخ العزم ونقض الهمم، لما أن هممت حال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي فعلمت أنَّ المدبر غيري)([٥٦٤]).
ومن الأحاديث السابقة يفهم معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولايعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ([٥٦٥])، وكأنما الحديث الشريف يقرر أنَّ معرفة الله تأتي حصراً عن طريق معرفة معصوم ذلك الزمان سواء كان رسولاً أو نبياً أو إماماً.
فإذا عرفنا أنَّ المعرفة هي: إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره([٥٦٦])، أو هي التصور أو التصور البسيط([٥٦٧])، والمعرفة أخص من العلم لأنها علم بعين الشيء
[٥٦٣] علل الشرائع: ١/١٤, بحار الأنوار: ٥/٣١٢ بسند عن محمد بن عمارة.
[٥٦٤] التوحيد: ٢٨٨ رواها الإمام الباقر (عليه السلام), بحار الأنوار:٣/٤٢ رواها الإمام الصادق (عليه السلام).
[٥٦٥] الفصول العشرة, الشيخ المفيد:١٩, ينابيع المودة:٣/٤٥٦, قال: إنَّ الحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة.
[٥٦٦] عدة الأصول, الشيخ الطوسي: ١/٦٦.
[٥٦٧] مفردات ألفاظ القرآن, الراغب الأصفهاني:٥٦٠ مادة عرف.