الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٣ - توطئة
الصادق عليه السلام قال: خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال: (إنَّ الله جل ذكره ماخلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ماسواه، فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وأمي! فما معرفة الله عز وجل؟ فقال عليه السلام: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته)([٥٥٩]).
تحليل النص: الرواية الشريفة تقول: إنَّ الغاية من الخلق هي معرفة الله وعبادته وفق قوله تعالى: {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}([٥٦٠])، إذ تكون معرفة الله عز وجل عن طريق الحجة على الخلق نبياً أو رسولاً أو إماماً فالذي يعبد الله عن غير طريق من نصبهم الله يكون عمله وسعيه غير مقبول وسيظل متحيراً كمثل: (شاة ضلت عن راعيها وقطيعها)([٥٦١]).
إذ تكون معرفة الإمام عليه السلام سبيلاً ودليلاً إلى معرفة الله عز وجل لأنَّه عليه السلام – الإمام - محور جميع المعارف الظاهرة والباطنة، ومركز لجميع طرق المعرفة، وبذلك يفهم قول المعصوم عليه السلام: (يابن أبي يعفور بنا عرف الله، وبنا عبد الله، نحن الأدلاء على الله، ولولانا ماعبد الله)([٥٦٢])،
[٥٥٩] علل الشرائع: ١/٩, بحار الأنوار: ٥/٣١٢, غاية المرام, البحراني ٣/٦٨, تفسير الصافي, الكاشاني: ٥/٧٥, شرح إحقاق الحق, السيد المرعشي (قدس): ١١/٥٩٤, ميزان الحكمة, الريشهري, ١/٢٢٣.
[٥٦٠] الذاريات/٥٦, وينظر شرح أصول الكافي:١/٩٢ تفسير الآية برواية الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام).
[٥٦١] حديث للإمام الباقر (عليه السلام) بسند محمد بن مسلم, الكافي:١/٩٧ ح٤٧٠.
[٥٦٢] التوحيد للصدوق: ١٥٢ ح٩, بحار الأنوار:٢٦/٢٦٠ ح٣٨, نور البراهين، السيد الجزائري: ١/٣٨٧ ح٩ جميعاً عن أبي يعفور, كفاية الأثر: ٣٠٠, بحار الأنوار:٤٦/٢٢٠ ح٧٧ عن أبي بكير بلفظ آخر مقارب.