الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٧٦ - أولاً تفسير الحروف المقطعة
أبغضت، فأكمل الناس عقلاً أخوفهم لله عز وجل وأطوعهم وأنقص الناس عقلاً أخوفهم للشيطان وأطوعهم له)([٥١٨]).
أشارت الرواية الشريفة إلى مكانة القلم وأهميته ويدل على ذلك القسم به من قبل رب الخلائق فالقلم هو الذي تخط به ملائكة السماء الوحي السماوي وهو الذي تكتب فيه صحائف أعمال البشر، فالقلم هو الذي تسطر فيه الأوامر والأعمال، وتسطر أي تكتب وهو (وضع الحروف على خط مستقيم)([٥١٩]).
وقد تكون (ن) هنا بمعنى (اللوح) الذي يسطر عليه أما (الدواة) التي تكون مداد القلم وبحسب الرواية الشريفة والله أعلم، وحين تتأمل في الآية الشريفة وذكر القلم نجده مصدراً لجميع الحضارات الإنسانية على مر السنين وأنّ تطور العلوم وتكاملها جاء بفضل مادوِّن من العلوم والمعارف الإنسانية في كافة حقول العلم والمعرفة وجميع إنحاء العالم، وقد يكون للقسم (بالقلم) سرٌ آخر، حيث يشير نزول الآية الشريفة في زمانها لم يكن هناك كتاب ولا أصحاب قلم فإذا كانت مكة المركز الديني والسياسي والاقتصادي في الحجاز لم يتجاوز فيها عدد من يعرف القراءة والكتابة (٢٠) شخصاً ولذا فإنّ القسم بـ(القلم) في مثل ذلك المحيط له عظمة خاصة([٥٢٠])، كذلك إن أول آية نزلت على قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها دلالة على الحث على
[٥١٨] مسند زيد بن علي: ٤٠٩ ورواها السيوطي عن عبادة بن الصمات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أول ما خلق الله العقل) الدر المنثور: ١٠/٧١.
[٥١٩] تفسير البيان للطوسي: ١٠/٦٩.
[٥٢٠] تفسير الأمثل لابن مكارم الشيرازي: ٢٠/٣٢٣.