منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٨٦ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
حربكم، فإن غلبتموهم استعانوا عليكم بالروم، وإن غلبوكم فلا حجاز ولا عراق، وقد زعم معاوية لأهل الشام أنهم أصبر منكم على الحرب، وهذا كلام يستحيل عن الحق، لأنكم المهاجرون والأنصار والتابعون، والقوم أهل شبهة وباطل، وإنما سميت شبهة لأنها تشبه الحق ولا يخلو أن يكون فيها رشح من الهدى، فخذوا في أهبة الحرب فقد تقارب إهراق دماء القاسطين، ألا! وإن المشورة فيها البركة، فهاتوا رحمكم الله ما عندكم».
لا حول ولا قوة إلاّ بالله، فكبيرهم معاوية يسالم الصليبيين ليتفرغ لقتال المسلمين على الدنيا فيتسبب بقتل عشرات الألوف في سبيل تملّكه الخلافة! وهو ما اعترف به بنفسه فقال عند دخوله الكوفة بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام «أيها الناس إني والله ما قاتلتكم على الصوم والصلاة والزكاة وإني لأعلم أنكم تصومون وتصلون وتزكون ولكن قاتلتكم لأتأمّر عليكم»[٨٦].
«ولتعرف مدى عصبية هؤلاء القوم فإن الذهبي الذي لا يترك كلمة في معاجم الشتائم إلا وينهال بها على من يتهمهم زورا، إن الذهبي حين يذكر خيانة الملك العادل أبي بكر أخي صلاح الدين الأيوبي وتسليمه مدينة يافا للصليبيين وكذلك مغل اللد والرملة ومصالحته لهم، وأن الصليبيين قويت نفوسهم بذلك حين يذكر هذا في كتاب سير أعلام النبلاء يكتفي بأن يعلق على هذه الخيانة بقوله: فالأمر لله، بعد أن كان قد أغدق عليه من قبل كل وصف جميل. وكذلك فإنه حين يذكر خيانة الملك الأيوبي الآخر مظفر الدين يونس وانضمامه إلى الصليبيين ومشاركته لهم في قتالهم للمسلمين في وقعة قلنسوة من أعمال نابلس
[٨٦] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج ٥٢ - ص ٣٨٠ بثلاثة أسانيد/ شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد -ج١٦ -ص١٥/ البداية والنهاية -ابن كثير الدمشقي -ج٨ -ص١٤٠.