منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٦ - ترجمة الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة صاحب كتاب (منهاج السنّة النبويّة في الرد على الشيعة والقدرية)
بنيت على الأرض بعد الطوفان.
كانت حرّان موطنا للصابئة، وهؤلاء قوم من أصول يونانية وآرامية وتسميتهم جاءت من قولهم صبأت إذا خرجت من شيء إلى شيء، والصابئون هم الخارجون من دين إلى دين وقد ورد اسمهم في القرآن الكريم بين طوائف المؤمنين.
عاش الصابئة في حران منذ ما قبل الإسلام وبها سدنتهم السبعة عشر وتلّ عليها مصلّى لهم يعظمونه ينسب الى إبراهيم الخليل، وكانوا يتكلّمون الآرامية ويتّبعون ديانة نجومية سرّية لها أسرارها وطقوسها، ومن يُتح له الاطلاع على أسرارها يبلغ الخلاص، وكانوا يمارسون طقوسهم في معابدهم أو في الخلاء حول العيون ومجاري المياه، ولهم لباس خاص بهم يميزهم عمن حولهم.
استمر حضور الصابئة كثيفا في حران إلى حين دخولها في عهدة المسلمين صلحا أيام الخليفة عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنم، لتصبح بعد ذلك موئلا لجماعة كثيرة من أهل العلم عموما ومعقلا للمذهب الحنبلي على وجد الخصوص.
أما لفظة (تيميّة) فهي لقب لجد تقيّ الدين الأعلى ومعناها ينطوي على شيء من الالتباس، ولو أن بعض المرويات التاريخية يحيلها إلى حكاية منسوبة إلى محمد بن الخضر الحرّاني المعروف بفخر الدين ابن تيمية (ت ٦٢٢ /١٢٢٥) مفادها أن جدّه حجّ وله امرأة حامل، فلما كان بتيماء رأى طفلة خرجت من خباء فلما رجع إلى حرّان وجد امرأته قد ولدت بنتا، فلما رآها قال يا تيمية يا تيمية، فلقب به وفي رواية أخرى أن محمدا المذكور ذكر أن جده محمدا كانت أمّه تسمّى تيميّة