منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٧٢ - ليس في المسلمين كلهم من قال إن فاطمة مظلومة!
وكذلك هنا فالظروف التي تحيط بالقضية عديدة قضت بمجموعها أن لا تلقى مطالبة فاطمة وأمير المؤمنين عليهما السلام آذانا صاغية لدى السلطة، والناس على دين ملوكهم فالناس قريبة عهد بالأنظمة الإسلامية ولم يشرب الإسلام في قلوبها بتفاصيله فكانوا ينظرون إلى قريش في حسم هذه الأمور، على عادة القبائل، ورأس قريش هو الخليفة أي النظام نفسه الذي كانوا يظنون أن النبي يمثله فلما رأوا أن رأس قريش لم يعط الأرض سكت الناس. ولو أراد أبو بكر وبنيّة صادقة أن يدفن الخلاف مع أهل البيت لكان عمل كما عمل النبي بفداء أبي العاص بن الربيع فقد استوهبه من المسلمين لمّا لم تستطع زوجه أن تفديه، قال الشوكاني[٥٦٧] «عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت لها عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رقّ لها رقّة شديدة فقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا لها الذي لها، قالوا: نعم».
ولكن أبا بكر انتبه وعمر للأمر ببعده الاقتصادي والسياسي، فبفدك يستطيع الإمام أن يدعم مطالبته بالخلافة، والأخطر أن أبا بكر لو قبل مطالبة فاطمة بفدك مع شهادة أم أيمن اليوم ووهبها الأرض لجاءت وشهدت ومعها بنو هاشم بالخلافة لعلي عليه السلام فماذا سيقول عندها؟
قال ابن تيمية «وأبو بكر لم يكن ممتنعا من سماع كلام أحد منهم ولا هو معروفا بالظلم والجبروت، واتفاق هؤلاء كلهم مع توفر دواعيهم على بغض فاطمة مع قيام الأسباب الموجبة لمحبتها مما يعلم بالضرورة امتناعه»[٥٦٨].
[٥٦٧] نيل الأوطار - الشوكاني - ج ٨ - ص ١٤٤.
[٥٦٨]منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية- ج٢ - ص٢٨١.