منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٢٣ - علي عليه السلام كان ظالماً طالباً للدنيا
مع هذه الحال فأن يقال: كان أبو بكر وعمر مريدين وجه الله مصيبين والرافضة مقصِّرون في معرفة حقهم مخطئون في ذمهم بطريق الأولى والأحرى فإن أبا بكر وعمر كان بعدهما عن شبهة طلب الرياسة والمال أشد من بعد علي عن ذلك، وشبهة الخوارج الذين ذمَّوا عليا وعثمان، وكفروهما أقرب من شبهة الرافضة، الذين ذمَّوا أبا بكر وعمر وعثمان وكفَّروهم فكيف بحال الصحابة والتابعين الذين تخلَّفوا عن بيعته، أو قاتلوه، فشبهتهم أقوى من شبهة من قدح في أبي بكر وعمر وعثمان، فإن أولئك قالوا: ما يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ويمنعنا ممن يظلمنا ويأخذ حقنا ممن ظلمنا، فإذا لم يفعل هذا كان عاجزا أو ظالما وليس علينا أن نبايع عاجزا أو ظالما، وهذا الكلام إذا كان باطلا فبطلان قول من يقول: إن أبا بكر وعمر كانا ظالمين طالبين للمال والرياسة أبطل وأبطل وهذا الأمر لا يستريب فيه من له بصر ومعرفة»[٣٧٦].
الجواب:
هذا الكلام المتهافت لا يليق بمن يلقَّب بشيخ الإسلام، فالفرق بين الأقوال والوقائع فرق شاسع، فأين الظلم من علي؟!! وأين طلبه للرياسة من زهده المشهور عند الجميع؟! وأين قتاله على الولاية وقد أوصاه النبي صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين؟!
وإما غيره فالأمة مختلفة فيه فمن يعتبرهم عصاة، ومن يقول بإيمانهم ومفضوليتهم، ومن قائل بأفضليتهم على تفصيل، وأين هذا من ذاك! لكن أنى لهذه القلوب المنكوسة التفريق؟!
[٣٧٦] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٢- ص٣٥.