منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧٣ - ابن تيميّة وآية التصدّق بالخاتم
في البداية ثم ارتدّوا سرّا ولجئوا للنفاق، بينما استعمل المنافقون النفاق من البداية)، ولا بالمشركين والذين أشركوا، ولا بالكافرين والذين كفروا، ولا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فلم يبقَ غير أنهم جماعة أسلمت وارتدّت سرا، وما أدل الآية على ذلك التي تقول:
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} (البقرة:١٧).
فهم استوقدوا فلما أضاءت النار ما حوله وأنارت ذهب الله بنورهم جزاء على ضلالتهم وارتدادهم سرا.
ومن نُكت القرآن الطريفة أن ارتباط المرض بالقلب - وهي علامة هؤلاء - قد جاءت في اثني عشر موضعا في القرآن, وهي قيمة تمثل عدد مرضى القلوب في المسلمين وهي تقابل عدد المعصومين من الأئمة وهم اثنا عشر إماما. وعدد مرضى القلوب هو العدد نفسه للمتآمرين في ليلة العقبة!! والواردة في روايات عديدة من السنة والشيعة:
إذ روى ابن سعد في طبقاته الكبرى[٣٠٤] «قال محمد بن عمر قال حمزة بن عمرو لما كنا بتبوك وأنفر المنافقون بناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة حتى سقط بعض متاع رحله، قال حمزة: فنور لي في أصابعي الخمس فأضيء حتى جعلت القط ما شذّ من المتاع السوط والحباء وأشباه ذلك».
وقال المقريزي في الإمتاع[٣٠٥] «ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم
[٣٠٤] الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج ٤ - ص ٣١٥.
[٣٠٥] إمتاع الأسماع - المقريزي - ج ٥ - ص ١١٦ – ١١٧.