منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦٢ - ابن تيميّة وآية التصدّق بالخاتم
وقال تعالى:
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً} (الأحزاب:١٢).
وقال تعالى:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاّ قَلِيلاً} (الأحزاب:٦٠).
في الآيات الكريمة نلاحظ أنه سبحانه تكلم عن فئتين اقترنتا في الموارد الثلاثة، وقد سبقت مجموعة «المنافقون» مجموعة «الذين في قلوبهم مرض» في الترتيب في الموارد جميعاً، وتعاقبتا بواو العطف، مما يقتضي تغايرهما، ومن الغريب أن كثيراً من المفسرين لم يفرّق بين هؤلاء وهؤلاء! فحملوا المرض الذي في القلوب على أنه النفاق، وهذا خلاف السياق القرآني, كما فعل كل من:
القُمّي في تفسيره فقال في آية الأحزاب قال «نزلت في قوم منافقين»[٢٨٧].
الطوسي في تفسيره نقل عن أبي علي (والظاهر انه الجبّائي) قوله «كلهم في معنى المنافقين»[٢٨٨].
الطبرسي قال في آية الأحزاب «قيل هم بنو سالم من المنافقين»[٢٨٩].
مكارم الشيرازي[٢٩٠] في الأمثل إذ قال بعد إشارته إلى إحدى الآيات السالفة
[٢٨٧] تفسير القمّي- ج٢ - ص١٩٢.
[٢٨٨] التبيان -الطوسي-ج٥ - ص١٣٦.
[٢٨٩] مجمع البيان -الطبرسي-ج٨- ص١٤٠.
[٢٩٠] الظاهر أن الشيخ مكارم الشيرازي كان مشرفاً على التفسير وليس مؤلفاً له.