منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٩ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
دارك أنت ـ على أن تسالمني ولا تحاربني، وتسالمني ولا تنازعني فسأترك لك الأرض مقابل سلامي، مع أن الأرض أو الحجرة التي سيتنازل عنها في زعمه أرضك أنت مقابل سلامه هو! فهل يعتبر مثل هذا المغتصب المصر على اغتصابه جانحاً للسلم؟!
إن الآية التي ذكرها هنا ليست آية سورة الأنفال، بل آية سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (محمد:٣٥).
وننظر في الدليل الثاني للشيخ، وهو أن الهدنة تجوز مؤقتة ومطلقة فنقول: إن الهدنة معناها وقف القتال ولكن هل الذي وقع مع اليهود مجرد هدنة تترك فيها الحرب ويوقف فيها القتال ويكف الناس بعضهم عن بعض؟ الواقع يقول: إن الذي حدث بين اليهود والفلسطينيين ليس مجرد هدنة، بل هو شيء أكبر وأخطر، واعتراف اليهود بأن الأرض التي اغتصبوها بالحديد والنار، شردوا أهلها بالملايين، أصبحت ملكاً لهم أصبحت لهم السيادة الشرعية عليها، وغدت حيفاً ويافا وعكا واللد والرملة وبئر السبع، بل القدس نفسها أرضاً إسرائيلية وان هذه البلاد العربية الإسلامية التي ظلت أكثر من ثلاثة عشر قرناً مع المسلمين، صارت جزءاً من دولة (إسرائيل) اليهودية الصهيونية، ولم يعد لنا حق فيها، ولا حتى مجرد المطالبة بها، ومعنى هذا: إن ما أخذ بالسلاح والقوة اكتسب الشرعية! ما حدث إذاً ليس مجرد هدنة كما تصور شيخنا الكريم، بل هو اعتراف كامل بحق (إسرائيل) في أرضنا الإسلامية العربية، وفي سيادتهم عليها، وأنها أُخرجت من أيدينا إلى