منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٨ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
بني عليه الحكم لم يتحقق وأوضح ذلك فيما يلي: بنى الشيخ ابن باز فتواه على أمرين أو على دليلين:
الأول: قوله تعالى:
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (لأنفال:٦١).
الثاني: أن الهدنة تجوز شرعاً مؤقتة ومطلقة، وكلاهما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين، فقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم مشركي مكة على ترك الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، يكفّ بعضهم عن بعض، وصالح كثيراً من قبائل العرب صلحاً مطلقاً، فلما فتح مكة نبذ إليهم عهودهم، وأجّل من لاعهد له أربعة أشهر. وعلى أساس هذين الدليلين قال الشيخ: يجوز لولي الأمر أن يعقد الهدنة إذا رأى المصلحة في ذلك. وينظر في الدليل الأول للشيخ العلامة، وهو الآية الكريمة من سورة الأنفال، نقول لا مشاحة في أن العدو إذا جنح للسلم ينبغي نحن أن نجنح لها متوكلين على الله، ولكن تطبيق هذا على واقع اليهود معنا غير صحيح، لان اليهود الغاصبين لم يجنحوا للسلم يوما، وكيف يعتبر اليهود جانحين للسلم بعد ان اغتصبوا الأرض، وسفكوا الدماء، وشردوا الأهل واخرجوا الناس من ديارهم بغير حق؟ وما مثل اليهود من أهل فلسطين إلا كمثل رجل اغتصب دارك. واحتلها بأهله وأولاده وأتباعه بالقوة والسلاح وأخرجك واهلك وعيالك منها، وشردك في العراء وظللت أنت وعيالك تقاومه وتحاربه ويحاربك، وتقاتله ويقاتلك، كي تسترجع دارك، وتسترد حقك.. وبعد مدة طالت من الزمن قال لك: تعال أصالحك وأسالمك، سأترك لك حجرة من الدار الكبيرة ـ