منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٩ - ترجمة العلامة الحلّي صاحب الكتاب الأصل منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فاتفق أن سيدا علويا صلى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة، ثم قام وصلى الظهر منفردا فتفطنوا منه ذلك فقتلوه، فشكا ذووه إلى السلطان فتكدر خاطره ومست عواطفه وأظهر الملالة من أنه لمجرد إعادة الصلاة يقتل رجل من أولاد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يكن له علم بالمذاهب الإسلامية، فقام يتفحص عنها، وكان في أمرائه جماعة متشيعون، منهم الأمير طرمطار بن مانجو بخشي، وكان في خدمة السلطان من صغره وله وجه عنده، وكانت نشأته في الري بلدة الشيعة، وكان يستنصر مذهب التشيع ولما رآه مغضبا على أهل السنة انتهز الفرصة ورغَّبه إلى مذهب التشيع فمال إليه، ولما سيطر الأمير غازان على الموضع وهدأت الضوضاء التي كانت في زمانه كان تأثير كلام الأمير طرمطار أكثر عند السلطان غازان، فقام في تربية السادة وعمارة مشاهد الأئمة عليهم السلام. فأسس دار السيادة في إصفهان وكاشان وسيواس روم وأوقف عليها أملاكا كثيرة، وكذا في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام كما بقيت بعض الآثار لحد الآن، وكان ميله إلى مذهب الإمامية يزداد يوما فيوما. إلى أن توفي السلطان غازان وقام بالسلطنة من بعده ولي عهده أخوه محمد، وصار مائلا إلى الحنفية بترغيب جمع من علمائهم - لأن مسكنه في زمن أخيه غازان كان في خراسان، وتواجد علماء الحنفية آنذاك كان فيها - فكان يكرمهم ويوقرهم، كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصب لمذهبهم.
وكان وزير السلطان محمد خواجة رشيد الدين الشافعي ملولاً من ذلك، ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشيء، إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، وكان الأوحد في علوم المعقول والمنقول، وصاحب المباحثات والمناظرات المتينة، وكان شافعي المذهب، فقدمه الوزير