منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦٩ - ما فعله علي أعظم مما فعله طلحة والزبير مع عائشة
الباغية قال: أو نحن قتلناه؟! إنما قتله الذين جاءوا به حتى جعلوه تحت سيوفنا، فإن كانت هذه الحجَّة مردودة فحجَّة من احتجّ بأن طلحة والزبير هما فعلا بعائشة ما جرى عليها من إهانة عسكر علي لها واستيلائهم عليها مردودة أيضا وإن قبلت هذه الحجة قبلت حجة معاوية رضي الله عنه»[٥٦٤].
الجواب:
قلنا إن الفرق واضح وفصّلناه، وقلنا ان عليا لا يجتهد بل هو يعمل بوصايا النبي، ففعله القرآن والسنّة، والقرآن والسنّة لا يتوقفان على عقول قاصرة, بل على نصوص معصومة من الخطأ والزلل فهذا علي عليه السلام.
وأما المقارنة بين مُدّعى معاوية بقتل علي لعمار وبين ما ادعاه حول تحميل علي لمسؤولية إخراج عائشة فهو ربط فاضح لصاحبه فعمّار عمل بالنصوص واستشهد مع إمام هدى وهو يحاول ضبط أناس همّهم الدنيا والكيد للإسلام، فاستشهد وقاتله - معاوية- باغٍ مجرم منافق, وعائشة خالفت النصوص هي وصاحباها فكيف تربط هذه بهذه؟!
وأما ما قاله من ترّهات بقوله «من إهانة عسكر علي لها واستيلائهم عليها»
فمن روى ذلك وأين؟! وإنما هم ابن تيمية نسب الأباطيل لعلي عليه السلام وجيشه والمنتسبين له! وقد أورد المؤرخون والمحدثون ما حدث بعد انجلاء غبار المعركة وكشفوا عن خُلق كريم واجه به الإمام عليه السلام الحقد والبغض، قال ابن كثير «ولما خرج علي من عند عائشة قال له رجل من أزد: والله لا تغلبنا هذه المرأة، فغضب وقال: مه لا تهتكنّ سترا، ولا تدخلنّ دارا، ولا تهيجنّ امرأة
[٥٦٤] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٢ - ص٢٨٠.