منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٥٤ - عثمان لم يشهر في الأمّة سيفا ولا قاتل على ولايته احداً
والحديث الذي ذكره رواه مسلم، أنه وقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم والسبي وإباحة المدينة ما هو مشهور حتى فض نحو ثلاثمائة بكر، وقتل من الصحابة نحو ذلك، ومن قراء القرآن نحو سبعمائة نفس، وأبيحت المدينة المنورة أياما، وبطلت الجماعة من المسجد النبوي أياما، وأخيف أهل المدينة أياما، فلم يمكن لأحد أن يدخل المسجد حتى دخلتها الكلاب والذئاب وبالت على منبره صلى الله عليه وسلم تصديقا لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يرض أمير هذا الجيش إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب الله وسنة رسول الله فضرب عنقه، وذلك في قصة الحرة. ثم سار جيشه هذا نحو مكة إلى قتال ابن الزبير فرموا الكعبة المكرمة بالمنجنيق، وأحرقوا كسوتها بالنار " فأي شيء أعظم من هذه القبائح التي وقعت في زمنه ناشئة عنه».
ومن كفريات يزيد أنه كان يسمّي المدينة المنوّرة على مشرفها أفضل الصلاة والسلام والتي سمّاها النبي صلى الله عليه وآله (طيبة) كان يزيد يسميها (خبيثة)[٥٤٣]!! فأي طعن في الدين أكبر من هذا؟!
قال ابن تيمية «إن هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان إن كان صحيحا فإما أن يكون صوابا أو خطأ فإن كان صوابا لم يذكر في مساويء عائشة، وإن كان خطأ لم يذكر في مساويء عثمان، والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعاً، وأيضاً فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان والذم لقتلته وطلب الانتقام منهم ما يقتضي الندم على ما ينافي ذلك كما ظهر منها الندم على مسيرها إلى الجمل، فإن كان ندمها على ذلك يدلُّ على فضيلة علي واعترافها له بالحق
[٥٤٣] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٩ - ص ٢٣٧ – ٢٣٨.