منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٠ - المقدمة
سيدا شباب أهل الجنة، فآباؤه آباء رسول الله، وأمهاته أمهات رسول الله، وهو مسوط بلحمه ودمه، لم يفارقه منذ خلق الله آدم، إلى أن مات عبد المطلب بين الأخوين عبد الله وأبي طالب، وأمهما واحدة، فكان منهما سيد الناس، هذا الأول وهذا التالي، وهذا المنذر وهذا الهادي!. وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى، وآمن بالله وعبده، وكل من في الأرض يعبد الحجر، ويجحد الخالق، لم يسبقه أحد إلى التوحيد إلا السابق إلى كل خير، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله».
إن الفرق بين ما قاله ابن أبي الحديد المعتزلي (السنّي) وبين ما قاله ابن تيمية في كتابه منهاج الاعتدال فرق شاسع، فهما رؤيتان مختلفتان اختلافاً جذرياً، فابن تيمية لم يجد مدحاً لعلي عليه السلام إلا قلل من شانه أو نفاه أو طمسه مع غيره من فضائل الصحابة! وما بين ذلك وذلك سبٌّ وتنقّصٌ، وشتمٌ خفيٌ وجليٌ لعلي عليه السلام. واحد أسباب ذلك هو انه يرى نفسه من الجند المجندة للدفاع عن دولة الإسلام الأموي الذي افتقده النواصب في عصر تفتت الدولة الإسلامية حيث كان الفقه المناهض للعلويين قائم بكل قوته مرتكز على سيف السلطان «إن مشكلة الوعّاظ عندنا أنهم يأخذون جانب الحاكم ويحاربون المحكوم، فتجدهم يعترفون بنقائص الطبيعة البشرية حين يستعرضون أعمال الحكام، فإذا ظلم الحاكم رعيته أو القى بها في مهاوي السوء قالوا: اجتهد فاخطأ وكل إنسان يخطيء، والعصمة لله وحده, أما حين يستعرضون أعمال المحكومين، فتراهم يرعدون ويزمجرون وينذرونهم بعقاب الله الذي لا مردَّ له، وينسبون إليهم سبب كل بلاء ينزل بهم»[٥١] لذا فأنت ترى أن ابن تيمية عندما يأتي لذكر أعمال عائشة وطلحة
[٥١] وعّاظ السلاطين - علي الوردي ص١٢ ط دار كوفان للنشر - لندن - ١٩٩٥ ومن طريف ما قرأت لمتطرفي الوهابية ما جاء في كتاب «لقاء الباب المفتوح» وهي لقاءات للشيخ محمد بن صالح العثيمين في سؤال وجواب جاء فيها: «سؤال: سمعنا منكم أن من خاف على نفسه من قصص الصحابة والفتن التي جرت بينهم أنه لا يقرؤها، وقرأت مرة من المرات ما جرى على الحسين، وأقسمت أني لو كنت حضرته لنصرته، فماذا ترى في هذا، هل عليَّ فيه خطيئة؟ الجواب: أنا أرى -كما سمعت- أن ما جرى بين الصحابة من المعارك والقتال لا يقرؤه إلا رجل يأمن على نفسه من الحيف على أحد الصحابة؛ وذلك لأن التاريخ فيه تزوير في الواقع، لا سيما ما يأتي من قبل الرافضة، فإنهم في الحقيقة حرّفوا التاريخ تحريفاً عظيماً، وكذبوا على بني أمية كذباً فاحشاً والعياذ بالله، والتاريخ المتوسط المعتدل كالبداية والنهاية لابن كثير قد يخشى الإنسان على نفسه لا من الميل إلى واحد منهم، فالميل لأحد منهم لا بأس به، لكن يخشى على نفسه من تضليل الآخرين، وتخطئتهم، وكراهتهم، وعداوتهم، وهذا هو المحظور، وعلى كل حال كل إنسان حسيب نفسه إذا خشي على نفسه الفتنة؛ فترك ما يخشى من الفتنة خير» فالرافضة! على رأي ابن عثيمين هي التي حرفت التاريخ وأوقعت بني أمية في مأزق وكرّهتهم للمسلمين! ولا حول ولاقوة إلّا بالله العلي العظيم.