منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٨٢ - عِلمُ أهل البيت كعِلمِ أمثالهم عند ابن تيميّة
لجرّهم ذلك لاعتقاد الوصيّة وبالتالي تولي علي عليه السلام والتبري من كل من ظلمه وحاربه, وهذا سيجعلهم (رافضة) بأعين الناس, وبالتالي تحمّل المضاعفات السياسية والدينية من المتسلطين في الدينيات والدنيويات من أمراء فسقة وفقهاء ظلمة, والقوم قد بلغوا من الشهرة ما تزيّن لهم نفوسهم ترك هذا الطريق الخشن، وترك الطريق السهل, الطريق الذي سيجعلهم ائمة مطاعين تسير بقصصهم وفتاويهم الركبان، وتستقبلهم الأمراء، وينالون الهبات والأعطيات، وأين هذا من العنت والشدّة التي كان عليها من يتشيّع لأهل البيت؟!
لذا كان هؤلاء الإئمة تبعا لأعدى أعدائهم وهي أنفسهم، إذ يقول خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله «أعدا عدوك نفسك التي بين جنبيك» [٤٣٧].
قال ابن تيمية «والله يعلم أني مع كثرة بحثي وتطلّعي إلى معرفة أقوال الناس ومذاهبهم، ما علمت رجلا له في الأمة لسان صدق يُتّهم بمذهب الإمامية فضلا عن أن يقال إنه يعتقده في الباطن، وقد اتِّهم بمذهب الزيدية الحسن بن صالح بن حي وكان فقيها صالحا زاهدا، وقيل إن ذلك كذب عليه ولم ينقل أحد عنه إنه طعن في أبي بكر وعمر فضلا عن أن يشكَّ في إمامتهما، واتِّهم طائفة من الشيعة الأولى بتفضيل علي على عثمان ولم يَّتهم أحد من الشيعة الأولى بتفضيل علي على أبي بكر وعمر، بل كانت عامة الشيعة الأولى الذين يحبّون عليا يفضلون عليه أبا بكر وعمر لكن كان فيهم طائفة ترجحه على عثمان وكان الناس في الفتنة صاروا شيعتين شيعة عثمانية وشيعة علوية، وليس كل من قاتل مع علي كان يفضله على عثمان بل كان كثير منهم يفضل عثمان عليه كما هو قول سائر أهل السنة»[٤٣٨].
[٤٣٧] عدة الداعي - ابن فهد الحلي - ص ٢٩٥.
[٤٣٨] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية - ابن تيمية ج٢ - ص٢٠٣.