منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥ - المقدمة
وغيرهما، وهذا الفصل لا معنى للإطناب فيه، لأنه من المعلومات الضرورية، كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما.
وأما الفصاحة: فهو عليه السلام إمام الفصحاء، وسيد البلغاء، وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين. ومنه تعلَّم الناس الخطابة والكتابة، قال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثم فاضت. وقال ابن نباتة: حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلا سعة وكثرة، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب. ولما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيا الناس، قال له: ويحك! كيف يكون أعيا الناس! فوالله ما سنَّ الفصاحة لقريش غيره، ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة، ولا يبارى في البلاغة. وحسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العشر، ولا نصف العشر مما دون له، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب (البيان والتبيين) وفي غيره من كتبه. وأما سجاحة الأخلاق، وبشر الوجه، وطلاقة المحيّا، والتبسّم: فهو المضروب به المثل فيه حتى عابه بذلك أعداؤه، قال عمرو بن العاص لأهل الشام: أنه ذو دعابة شديدة. وقال علي عليه السلام في ذاك: عجبا لابن النابغة! يزعم لأهل الشام أن في دعابة، وأني امرؤ تلعابة، أعافس وأمارس! وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله له لما عزم على استخلافه: لله أبوك لولا دعابة فيك! إلا أن عمر اقتصر عليها، وعمرو زاد فيها وسمجها. قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدنا، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه. وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم الله أبا حسن، فلقد كان هشّا بشّا، ذا