منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٣ - المنافقون في زمان النبي مغمورون مقهورون!
سورة قرآنية كاملة! بل أن من يقرأ سورة براءة ويتأمل في أسمائها مثل «الفاضحة» إذ فضحت المنافقين و«المثيرة» أثارت مثالبهم وعوراتهم و«المبعثرة» لأنها بعثرتهم و«الحفارة» لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين هذا وقد نزل معظمها في تبوك في السنة التسعة للهجرة قبل عام من شهادة النبي صلى الله عليه وآله، فإذا كان هذا حال المنافقين قبل عام من رحيل النبي صلى الله عليه وآله، فما الذي جعلهم يؤمنون فجأة وهم لم يؤمنوا طوال ثلاثة وعشرين عاماً؟!
وأما قول ابن تيمية «وأن المنافقين كانوا أذلاء بينهم فيمتنع أن يكون الصحابة الذين كانوا أعزَّ المسلمين من المنافقين».
فيقال:
إن كثرة الآيات القرآنية المدنية التي نزلت في المنافقين تجعلهم مرهوبي الجانب وإلّا لما ركزت تلك الآيات على خطر المنافقين وصار خطر المشركين بجنبه صغيرا لا يؤبه له!
ثم ما العزة التي يقصدها ابن تيمية؟ فإن كانت السيطرة المادية الظاهرة فهي في زمان النبي للمسلمين، وإن كان كلام المنافقين في الآية يدل على أنهم يرون لهم قوة لا يستهان بها وإلاّ لم ظنوا أنهم أعزّ من غيرهم وسيخرجون الأذلّ من المدينة؟!
لكن باطن الأمور والغرف المظلمة كانت تدل على أمور أخرى وهو عمل دؤوب للمنافقين ومرضى القلوب في سبيل تهديم الإسلام من الباطن، ومن يراجع كتب التاريخ السنّية يجد بعض من يقول ابن تيمية بصحابتهم يظهرون نفاقهم كابي سفيان ابن حرب في حنين إذ يقول فرحا «لا تنتهي هزيمتهم دون البحر» وكانت