منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٠ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
به من وجهين يستدل به على أن المستخلفين مؤمنون عملوا الصالحات لأن الوعد لهم لا لغيرهم ويستدل به على أن هؤلاء مغفور لهم ولهم مغفرة وأجر عظيم لأنهم آمنوا وعملوا الصالحات فتناولتهم الآيتان آية النور وآية الفتح، ومن المعلوم أن هذه النعوت منطبقة على الصحابة على زمن أبي بكر وعمر وعثمان فإنه إذ ذاك حصل الاستخلاف وتمكَّن الدين والأمن بعد الخوف لمّا قهروا فارس والروم، وفتحوا الشام والعراق ومصر وخراسان وإفريقية، ولما قتل عثمان وحصلت الفتنة لم يفتحوا شيئا من بلاد الكفار بل طمع فيهم الكفار بالشام وخراسان وكان بعضهم يخاف بعضا، وحينئذ فقد دل القرآن على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان ومن كان معهم في زمن الاستخلاف والتمكين والأمن، والذين كانوا في زمن الاستخلاف والتمكين والأمن وأدركوا زمن الفتنة كعلي وطلحة والزبير وأبي موسى الأشعري ومعاوية وعمرو بن العاص دخلوا في الآية لأنهم استُخلفوا ومُكِّنوا وأمنوا»[٣٥١].
الجواب:
ما الدليل على حصر الاستخلاف والأمن على فترة حكم الثلاثة دون سواهم مع أن الآية مطلقة تفيد زمانا قابلا للاستمرار لا الانقضاء.
ثم إن الآية لم تتحقق إلى الآن فقوله تعالى:
{وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}.
فالأمة في زمان أبي بكر وعمر إذ خلطوا حقا وباطلا كانت ساكنة لا تعرف ماذا كسبت لآخرتها من دنياها، وقد رأت ذلك عيانا في زمن عثمان حيث سلّط
[٣٥١] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج١- ص٢٢٣-٢٢٥.