منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٩٩ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} (فاطر: من الآية٣٢).
فهذا الكل ونحن المصطفَون، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: رب زدني علما، فهي الزيادة التي عندنا من العلم الذي لم يكن عند أحد من الأوصياء والأنبياء ولا ذرية الأنبياء غيرنا، فبهذا العلم علمنا البلايا والمنايا وفصل الخطاب»[٣٥٠]
قد أراد ابن تيمية شيئا وأراد الله شيئا قال تعالى:
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (النحل: ٢٦).
قال ابن تيمية «وقال تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:٥٥).
فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف، كما وعدهم في تلك الآية مغفرة وأجرا عظيما، والله لا يخلف الميعاد، فدل ذلك على أن الذين استخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم ومكَّن لهم دين الإسلام، وهو الدين الذي ارتضاه لهم كما قال تعالى:
{وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} (المائدة: من الآية٣).
وبدَّلهم من بعد خوفهم أمنا، لهم منه المغفرة والأجر العظيم، وهذا يستدل
[٣٥٠] تفسير فرات الكوفي - فرات بن إبراهيم الكوفي - ص ١٤٥.