منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦ - المقدمة
بن أبي طالب، بينما يرى القاريء المحايد بين سطور ما كتبه ابن تيميّة في أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه انتقاص ظاهر، وطعن سافر في شخص علي بن أبي طالب عليه السلام، لا يمثّل ما يراه أهل السنّة[٤٤] في علي عليه السلام، بل يجد أنفاس تلك المدرسة الأمويّة التي ظلت على الدوام تطلّ برأسها كلّما وجدت منافقاً عليم اللسان مستعدا لبيع آخرته إذا رضخت له رضيخة! فابن تيمية لم يجد فضيلة ذكرها العلّامة الحلّي إلا طمسها، وأنكرها، أو شكّك فيها، حتى رد عليه من رد من علماء أهل السنة بسبب ذلك وستجد أن بعض المعاصرين من السلفية مثل الألباني[٤٥] يتعجب من تضعيف ابن تيمية لأحاديث صحيحة خالية من العلل.
[٤٤] المقصود من أهل السنة هنا ما يقابل الشيعة فالمعروف أن الوهابية تصنف الناس إلى أهل سنة بالمعنى الأخص وهم الوهابية فقط! والى اهل السنة بالمعنى الأعم -وهم من شارك الوهابية بعقيدتهم بأبي بكر وعمر وعثمان - وهؤلاء مبتدعة هم وباقي الفرق الإسلامية كالشيعة والمعتزلة وغيرهم، يقول سفر الحوالي (أحد أئمتهم) في كتابه «منهج الأشاعرة في العقيدة»: «من خلال استعراضي لأكثر أمهات كتب الأشاعرة وجدت أن موضوع الصحابة هو الموضوع الوحيد الذي يتفقون فيه مع أهل السنة والجماعة، وقريب منه موضوع الإمامة، ولا يعني هذا الاتفاق التام: بل هم مخالفون في تفصيلات كثيرة،... تبين مما تقدم أن الأشاعرة فرقة من الثنتين والسبعين فرقة، وان حكم هذه الفرق الثنتين والسبعين هو: الضلالة والبدعة و الوعيد بالنار، وعدم النجاة». منهج الأشاعرة في العقيدة - ص ٣٠.
[٤٥] من يقرأ للسلفيين المحدثين ينتبه وبسرعة لما عليه شيوخهم من الاهتمام بالردود، حتى على أصغر المسائل، فيما بينهم وبينهم وبين غيرهم كالأشاعرة، وتفسيقهم واستعمال أساليب عنيفة في التجريح، لذا تجد كثيرا منهم ينساقون جبرا لهذا الأسلوب مع الخشية من مضاعفاته فضلا عن الأشاعرة الذين يخشون السلفيين والسنتهم السليطة، لذا تجد مثلا رأس الأشاعرة في عصرنا (الشيخ يوسف القرضاوي) نادرا ما يسمّي السلفيين باسمهم ويوجّه خطابا لهم لخشيته منهم فاقرأ مثلا قوله «ومثل ذلك من يسأل عن آيات الصفات مثل (على العرش استوى) وأحاديث الصفات، (ينزل ربنا كل ليلة …) ويريد أن يسعِّر حربا بين دعاة السلفية، وأتباع الأشاعرة والماتريدية. فمع أني أؤمن بمذهب السلف، وأراه أسلم وأعلم وأحكم، لا أحب أن أفتت الجبهة الإسلامية الداخلية حول خلافات جزئية، وهي تحارب أعداء كثرا مدججين بكل سلاح، من يهود ماكرين، وصليبيين حاقدين، وشيوعيين ملحدين، ومستعمرين طامعين، ومرتدين مارقين» فتاوى معاصرة - يوسف القرضاوي.