منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥ - المقدمة
علي، لكن عندما نجدهم يلزمون علياً بكل جرائم معاوية فهنا لابد من تنبيههم ليقفوا عند حدود الأدب، نحن نهمل كثيراً الرد على غلوّ البكرية والعمرية والعثمانية، الذين يبالغون في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان على علي في كل شيء حتى الشجاعة! نسكت عن هذا كله، ولا نرد ولا نحب أو لا نتحمس أن ندخل في هذه المقارنات بين الكبار، إلا اضطراراً. أما أن يأتوا بمعاوية ويزيد وأمثالهم ويلزمون الإمام علي بجرائمهم ونفاقهم؟ فهذه كبيرة في حق أمير المؤمنين».
وكلما وُجد حكام ظلمة عتاة وُجد بقربهم من يبيع لهم ضميره بحفنة دنانير، من فقهاء الضلالة وأصحاب رايات الظلم والغدر، ومن هؤلاء أحد أبرز قادة الضلال الذي تصدى له بعض فقهاء عصره بسبب مواقفه الشاذة من كثير من الأمور ومنه موقفه من أهل البيت عليهم السلام وهو الشيخ ابن تيمية... صاحب كتاب «منهاج الاعتدال في الرد على الشيعة القدرية» والذي سمّاه أتباعه «منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية» وهذا الرجل الذي حكم عليه علماء الأشاعرة بالبدعة والزندقة والكفر والنصب، انتصر له شرذمة من المتحجّرين، نشروا أفكاره وعقيدته بعدما كادت تندثر بفعل تصدّي علماء الأشاعرة، قال الشيخ سفر الحوالي في نقده للأشاعرة «حسبك تكفيرهم واضطهادهم لشيخ الإسلام وهو ما لم يفعله أهل السنة بعالم أشعري قط... ولولا الإطالة لأوردت بعض ما تصرح به كتب عقيدتهم من اتهامه بالزندقة والكفر والضلال»[٤٣]
وقد جاهد ابن تيمية ليُري القاريء بأنه في كتابه قدم نظرة أهل السنّة لعلي
[٤٣] منهج الأشاعرة في العقيدة - الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي - ص ٦.