منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٣٤ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
وأنت ترى أن جُل هذه الصفات صفات نفسية جوانحيّة لا سبيل الى إثباتها غالبا، فالله هو المطّلع على الضمائر، فكيف ندخل عشرات الألوف ممن ثبتت لهم الصحبة الزمنيّة في كل هذه الآيات؟!
قال الشريف المرتضى في هذه الآية[٢٦٩] «أما قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} فأول ما فيه أن أبا بكر يجب أن يخرج عن هذه الآية على أصول مخالفينا لأنهم على أصولهم كان غنيا مؤسرا كثير المال، واسع الحال، وليس لهم أن يتأولوا الفقراء هاهنا على أن المراد به الفقر إلى الله دون ما يرجع إلى الأموال، لأن الظاهر من لفظ الغني والفقير ينبيء عن معنى الأموال دون غيرها. وإنما يحملان على ذلك بدليل يقتضي العدول عن الظاهر، وما قلناه في الآية الأولى من أن الألف واللام لا يقتضيان الاستغراق على كل حال يطعن أيضا على معتقدهم في هذه الآية، وبعد فإن سياق الآية يخرج ظاهرها عن أيديهم ويوجب الرجوع عليهم إلى غيرها لأن الله تعالى قال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فوصف بالصدق من تكاملت له الشرائط، ومنها ما هو مشاهد كالهجرة والإخراج من الديار والأموال، ومنها ما هو باطن لا يعلمه إلا الله تعالى، وهو ابتغاء الفضل والرضوان من الله ونصرة الرسول، والله تعالى لأن المعتبر في ذلك ليس بما يظهر بل بالبواطن والنيات فيجب على الخصوم أن يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كل واحد من الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأموالهم، ولا بد في ذلك من الرجوع إلى غير الآية».
[٢٦٩] الشافي في الإمامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - ص ١٨ – ١٩.