منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٦ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
وبعد كل هذا يقول قائل إن الكلام على الصحابة يؤدي بالالتزام الى القول بفشل الرسالة!!
والآن لنرجع الى عواهن ابن تيمية!
قال ابن تيمية وهو يشير الى فضائل الصحابة في القرآن: «وقال تعالى:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} (الفتح:٢٩).
الجواب عليها:
من هم الذين معه؟! أننا نقول بكل بساطة بأن بعض الصحابة ليسوا معه، لأن بعضهم مردوا على النفاق، وبعضه ارتدَّ كما روى البخاري وغيره. ولا يخلو قوله تعالى «والذين معه» إما أن يكونوا معه دائما بقلوبهم وأفعالهم, وإما بعض الوقت فإن قال قائل هم معه دائما بقلوبهم وأفعالهم خالف الضرورة التي اتفق عليها الجميع بعصيان كثير من الصحابة في حياة النبي وبعده[٢٦٣] وإن قال بعض
[٢٦٣] روى ابن حزم عن جحادة بن دثار «أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شربوا الخمر بالشام وأن يزيد بن أبي سفيان كتب فيهم إلى عمر فذكر الحديث، وفيه أنهم احتجوا على عمر بقول الله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا) فشاور فيهم الناس فقال لعلي ماذا ترى؟ فقال: أرى أنهم قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن به فان زعموا أنها حلال فاقتلهم فإنهم قد أحلوا ما حرم الله تعالى وان زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين فقد افتروا على الله الكذب وقد أخبر الله تعالى بحد ما يفتري به بعضنا على بعض» المحلى - ابن حزم - ج ١١ - ص ٢٨٧ / الإحكام - ابن حزم ج٧ ص١٠١٢/ الشرح الكبير - ابن قدامة - ج١٠ - ص٧٦.