منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢ - المقدمة
أنها حق ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها».
وقال ابن أبي الحديد[٣٧] «وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه[٣٨] وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية، تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم»[٣٩].
[٣٧] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١١ - ص ٤٦.
[٣٨] قال الذهبي «إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان العتكي الواسطي. أبو عبد الله نفطويه النحوي. قيل إنه من ولد المهلب بن أبي صفرة. سكن بغداد، وصنف تصانيف. قال الخطيب: إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي. روى عن إسحاق بن وهب العلاف، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وشعيب بن أيوب، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وطبقتهم. روى عنه: المعافى الجريري، وأبو بكر بن شاذان، وابن حيويه، وأبو بكر ابن المقرئ، وغيرهم. مولده سنة أربع وأربعين، وكان متفننا في العلوم. ينكر الاشتقاق ويحيله. وكان يحفظ نقائض جرير والفرزدق، وشعر ذي الرمة. وأخذ العربية عن: ثعلب، والمبرد، ومحمد بن الجهم. وخلط نحو الكوفيين بنحو البصريين. وتفقه على مذهب، أهل الظاهر، ورأس فيه. وكان دينا، ذا سنّة، ومروءة، وفتوة، وكيس، وحسن خلق. صنف: غريب القرآن، والمقنع في النحو، وكتاب البارع وغير ذلك. وله شعر رائق. توفي قبل الذي قبله بيوم واحد في صفر، كلاهما ببغداد. وله تاريخ الخلفاء في مجلدتين» تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٢٤ - ص ١٢٥ – ١٢٦.
[٣٩] ومن هذا، الحديث الذي رووه «ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر قالت صفية يا رسول الله لكل امرأة من نسائك أهل تلجأ إليهم وانك أجليت أهلي فإن حدث حدث فإلى من؟ قال: إلى علي بن أبي طالب. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ٩ - ص ١١٢ – ١١٣ فقد رووا حديثا في قباله وهو «إن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر فقالت: أرأيت يا رسول ان لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ٤ - ص ٨٢.
ومثله حديث سد الأبواب قال ابن ابي الحديد «كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، فقال عليه الصلاة والسلام يوما: " سدّوا كل باب في المسجد إلا باب علي"، فسدّت، فقال في ذلك قوم، حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فقام فيهم، فقال: "إن قوما قالوا في سد الأبواب وتركي باب علي، إني ما سددت ولا فتحت، ولكني أُمرت بأمر فاتبعته"» شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج٩ - ص١٧٣/ فقد رووا في قباله «سدوا عنى كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبى بكر» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج١ - ص ٢٧.
ومثله ما روي ان «الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج٣ - ص٣ فقد رووا في قبال ذلك في ابي بكر وعمر «هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ١ - ص ٨٠ مع أن الجنة ليس فيها كهول!! فقد رووا في الجنة انها «دار خلقها الله تبارك وتعالى بيده، فجعلها مسكنا لأوليائه، يبعثهم يوم القيامة شبابا مردا أبناء ثلاث وثلاثين سنة، فيدخلهم الجنة في نعيم وخلود. شباب لا يهرمون..». كتاب التوابين - عبد الله بن قدامه - ص ٥٨.
والمحاولات في هذا المجال ترجع اوائلها الى حياة النبي صلى الله عليه وآله، فقد رووا عن ابن عباس «لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، كان في بيت عائشة فقال ادعوا لي عليا، قالت عائشة: ندعو لك أبا بكر؟ قال: ادعوه، قالت حفصة: يا رسول الله ندعو لك عمر؟ قال ادعوه، قالت أم الفضل: يا رسول الله ندعو لك العباس؟ قال: ادعوه، فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليا فسكت، فقال عمر قوموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ١ - ص ٣٥٦ وجملة «رفع رأسه فلم ير عليا فسكت» تبين ان قوله المعاد «قال ادعوه» عن ابي بكر وعمر والعباس لا يصح فهو لو أرادهم لناداهم لكنه أراد علياً فقط!.