منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٧ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
وآله: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)، وقوله عليه السلام: (سألت الله ألا يجمع أمتي على ضلال، فأعطانيها فأحسنوا الظن بعاقدي البيعة). وقالوا: هؤلاء أعرف بأغراض رسول الله صلى الله عليه وآله من كل أحد فأمسكوا وكفّوا عن الإنكار ومنهم فرقة أخرى - وهم الأكثرون - أعراب وجفاة، وطغام أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، فهؤلاء مقلِّدون لا يَسألون ولا يُنكِرون، ولا يبحثون، وهم مع أمرائهم وولاتهم، لو أسقطوا عنهم الصلاة الواجبة لتركوها، فلذلك أمحق النص وخفى ودرس، وقويت كلمة العاقدين لبيعة أبي بكر، وقوّاها زيادة على ذلك اشتغال علي وبني هاشم برسول الله صلى الله عليه وآله وإغلاق بابهم عليهم وتخليتهم الناس يعملون ما شاءوا وأحبّوا من غير مشاركة لهم فيما هم فيه، لكنهم أرادوا استدراك ذلك بعد ما فات، وهيهات الفائت لا رجعة له!. وأراد علي عليه السلام بعد ذلك نقض البيعة فلم يتمّ له ذلك وكانت العرب لا ترى الغدر، ولا تنقض البيعة صواباً كانت أو خطأ وقد قالت له الأنصار وغيرها: أيها الرجل لو دعوتنا إلى نفسك قبل البيعة لما عدلنا بك أحداً ولكنا قد بايعنا فكيف السبيل إلى نقض البيعة بعد وقوعها!.
قال النقيب: ومما جرّأ عمر على بيعه أبي بكر والعدول عن علي - مع ما كان يسمعه من الرسول صلى الله عليه وآله في أمره - أنه أنكر مراراً على الرسول صلى الله عليه وآله أموراً اعتمدها فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله إنكاره بل رجع في كثير منها إليه وأشار عليه بأمور كثيرة نزل القرآن فيها بموافقته، فأطمعه ذلك في الإقدام على اعتماد كثير من الأمور التي كان يرى فيها المصلحة، مما هي خلاف النص، وذلك نحو إنكاره عليه في الصلاة على عبد الله بن أبي المنافق، وإنكاره فداء أسارى بدر وإنكاره عليه تبرج نسائه للناس، وإنكاره