منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٥ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
وليس بمتعلق بأمور الدنيا وتدبيراتها فإنه يقل جدا، نحو أن يقول: (الوضوء شرط في الصلاة)، فيجمعوا على رد ذلك ويجيزوا الصلاة من غير وضوء، أو يقول: (صوم شهر رمضان واجب) فيطبقوا على مخالفة ذلك ويجعلوا شوالا عوضا عنه، فإنه بعيد، إذ لا غرض لهم فيه، ولا يقدرون على إظهار مصلحة عثروا عليها خفيت عنه صلى الله عليه وآله. والقوم الذين كانوا قد غلب على ظنونهم أن العرب لا تطيع علياً عليه السلام، فبعضها للحسد، وبعضها للوتر والثأر وبعضها لاستحداثهم سنة، وبعضها لاستطالته عليهم ورفعه عنهم، ، وبعضها كراهة اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد وبعضها للخوف من شدة وطأته وشدته في دين الله وبعضها خوفا لرجاء تداول قبائل العرب الخلافة إذا لم يقتصر بها على بيت مخصوص عليه فيكون رجاء كل حي لوصولهم إليها ثابتاً مستمراً، وبعضها ببغضه، لبغضهم من قرابته لرسول الله صلى الله وآله - وهم المنافقون من الناس، ومن في قلبه زيغ من أمر النبوة فأصفق الكل إصفاقاً واحداً على صرف الأمر عنه لغيره، وقال رؤساؤهم: إنّا خفنا الفتنة وعلمنا أن العرب لا تطيعه ولا تتركه، وتأولوا عند أنفسهم النصّ، ولا يُنكَر النصّ وقالوا: إنه النصّ ولكن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب والغائب قد يترك لأجل المصلحة الكلية وأعانهم على ذلك مسارعة الأنصار إلى ادعائهم الأمر وإخراجهم سعد بن عبادة من بيته وهو مريض لينصبوه خليفة - فيما زعموا - واختلط الناس وكثر الخبط وكادت الفتنة أن تشتعل نارها، فوثب رؤساء المهاجرين، فبايعوا أبا بكر وكانت فلتة - كما قال قائلهم - وزعموا أنهم أطفئوا بها نائرة الأنصار، فمن سكت من المسلمين، وأغضى ولم يتعرض فقد كفاهم أمر نفسه، ومن قال سرّاً أو جهراً: إن فلاناً قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذكره أو نصّ عليه أو أشار إليه أسكتوه في