منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠ - المقدمة
شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة، وعلى كل منبر يلعنون علياً[٣٥] ويبرأون منه، ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضمّ إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون[٣٦] وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ألا يجيزوا لأحد من شيعة على وأهل بيته شهادة، وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته. ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروى في عثمان فضيلة أو منقبة إلّا كتب اسمه وقربه وشفعه فلبثوا بذلك حينا.
[٣٥] كان بعضهم لا يستحي من الاعتراف، يقول ابن الاشعث «سمعت أبا داود يقول: كان ابن أبي ليلى يقرئ في المسجد وعمار بن رزيق يقرأ عليه، حتى جاء شرطي فاخذ بيده فأقعده على القضاء. سمعت أبا داود يقول: التقى ابن شبرمة وابن أبي ليلى في دار الامارة فقال أحدهما لصاحبه: أما نحن فقد أكلنا من حلوائهم وملنا في أهوائهم» سؤالات الآجري لأبي داود - سليمان بن الأشعث - ج ١ - ص ٢٧٥.
[٣٦] سمل عينه يسملها إذا فقأها / ترتيب إصلاح المنطق - ابن السكّيت الاهوازي - ص ٢٠٤.