منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٩ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
بعض ما وجب عليه من تجهيزه ونقله إلى حفرته، حتى اتصل به تمام الأمر ووقوع العقد، وانتظام أمر البيعة، وليس هذا ولا بعضه في أبي بكر لأنه لم يشغله عن الحضور والمنازعة شاغل، ولا حال بينه وبين الاحتجاج حائل، ولا كانت عليه من القوم تقية لأنه كان في حيز المهاجرين الذين لهم القدم والتقدم، وفيهم الأعلام، ثم انحاز إليه أكثر الأنصار، وكل أسباب الخوف والاحتشام عنه زائلة لا سيما وعند جماعة مخالفينا أن القوم الحاضرين بالسقيفة إنما حضروا للبحث والتفتيش والكشف عمن يستحق الإمامة ليعقدوها له، ولم يكن حضورهم لما تدعيه الشيعة من إزالة الأمر عن مستحقيه، والعدول به عن وجهه، فأي عذر لمن لم يذكر من حاله في الإنصاف وطلب الحق هذه بعهد الرسول صلى الله عليه وآله ونصه عليه، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى زيادة في كشفه فأما المانع لأمير المؤمنين عليه السلام من الاحتجاج بالنص في الشورى فهو المانع الأول مع أنه في تلك الحال قد ازداد شدة واستحكاما لأن من حضر الشورى من القوم كان معتقدا لإمامة المتقدمين، وبطلان النص على غيرهما، وأن حضورهم إنما كان للعقد من جهة الاختيار فكيف يصح أن يحتج على مثل هؤلاء بالنص الذي لا شبهة في أن الاحتجاج به تظليم للمتقدمين وتضليل لكل من دان بإقامتهما، وامتثل حدودهما، وليس بنا حاجة إلى ذكر ما كان عليه صلوات الله عليه في ذلك لظهوره. ومما يدل من أقواله على بطلان النص عليه قوله مشيرا إلى أبي عبيدة وعمر في يوم السقيفة: بايعوا أي الرجلين شئتم، وليس هذا قول من لزمه فرض الإمامة، ووجب عليه القيام بها لأنه قد عرض بهذا القول عقد الرسول للحل وأمره للرد وليس يجوز هذا عند مخالفينا على أبي بكر جملة ولا عندنا فيما يختص به ويرجع إليه، وقوله في خلافته لجماعة المسلمين " أقيلوني " وليس يجوز أن يستقيل الأمر