منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧ - المقدمة
ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب الى رواتها قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعاً عن اثبات مثل هذا)[٢٦] فهم يزورون النسخ تورعا عن نقل خلاف بين الصحابة! وقد قال ابن حجر في الرواية نفسها (وكان الزهري كان يحدث به تارة فيصرح وتارة فيكنى وكذلك مالك وقد حذف ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي وهذه الزيادة من رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية اسحق الفروي شيخ البخاري)[٢٧].
ويقول ابن الأثير في أسباب قتل عثمان (ذكرنا سبب مسير الناس الى قتل عثمان وقد تركنا كثيرا من الاسباب التي جعلها الناس ذريعة الى قتله لعل دعت الى ذلك)[٢٨] فما هذه العلل؟!
ومنها قلب الحقائق لصالح خصوم أهل البيت عليهم السلام، حتى بعض الحقائق المتّفق عليها عند كبار المؤرخين وجدت من يرويها من مؤرخي الهوى الأموي كقصّة مهاجري الحبشة ومن تكلم عنهم مع وفد قريش، والمتّفق عليه انه جعفر بن ابي طالب لكننا نجد من يقول: «إنما كان يكلِّم النجاشي عثمان بن عفان رضي الله عنه»[٢٩]. وقد عقب ابن إسحاق على هذه الرواية الشاذة بقوله: «وليس كذلك إنما كان يكلمه جعفر بن ابي طالب»[٣٠].
[٢٦] شرح مسلم - النووي - ج ١٢ - ص ٧٢.
[٢٧] فتح الباري - ابن حجر - ج ٦ - ص ١٤٤.
[٢٨] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٣ - ص ١٦٧.
[٢٩] تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ١ - ص ١٩٥.
[٣٠] سيرة ابن اسحاق- ص٢١٨.