منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٠ - صاحب الزمان (عجل الله فرجه) والتكليف بما لا يطاق
ينتظروا موت النبي صلى الله عليه وآله ثم يبايعوا أبا بكر! بل بمجرد كون النبي كان يفيق ثم يغمى عليه كما يصورونه في الأخبار وجب على العقلاء العلم بأن الحجة لم يعد بإمكانه ممارسة دوره فيجب نصب حجة ينوب عنه في ذلك! فلِمَ لم يفعلوا ذلك؟!
الجواب واضح: لكون كل ما جاءوا به من بعد من الإشكالات حول عدم الفائدة من وجود الحجة إذا كان متوقفاً عن أداء دوره باطل بالضرورة، وإنما ألجأهم الى ذلك الإلزام الذي فرضه عليهم علماء أهل البيت تبعاً لأئمتهم، فلما رأوا قوّة الحجّة الشيعية ابتدعوا هذه السفاسف!
وأما قوله «ولهذا كان المتبعون له من أبعد الناس عن مصلحة الدين والدنيا لا تنتظم لهم مصلحة دينهم فدنياهم إلا بالدخول في طاعة من هو خارج عن دينهم».
فقد تكفل التاريخ برد هذه الترّهات فقد قامت دُوَل إسلامية شيعية وصلت مدى من التطور والقوة بما لم يجعل مجالا للشك بعدم استلزام كلامه لهذا اللازم الباطل، وعلى سبيل المثال الدولة الصفوّية والتي استمرت لقرنين من الزمان[٢٠٥], وجمهورية إيران الإسلامية، وعدة دول شيعية غيرهما، وإذا ألزمنا ابن تيمية بمن يعدّه من الشيعة لأدخلنا الدولة الفاطمية صاحبة السلطان العظيم من جبال أطلس إلى الشام واليمن، وغيرها من الدول القويّة عزيزة الجانب. بل لقد كانت بعض عصور الإسلام الأولى والبلاد بأغلبها شيعيّة يقول ابن كثير عن القرن الرابع الهجري «وقد امتلأت البلاد رفضا وسبا للصحابة من بني بويه وبني حمدان
[٢٠٥] راجع كتاب: نشوء وسقوط الدولة الصفوية - عباس حسن الموسوي (كمال السيد) - ط سرور ٢٠٠٥م / الطبعة الأولى.