منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٢٨ - من الشِعبي الى ابن تيميّة
قلت:
أما التقيّة فهي ثابتة عند جميع المسلمين، وإلّا فلِمَ ذهب ابن تيمية لقازان قائد المغول عندما قرر الأخير دخول دمشق واسترحموه ليعفو عن المدينة! الم تكن هذه مداهنة وتقية لِمَ لمْ يعطوه السيف ويجاهدونه حتى الشهادة؟! والحنابلة ممن استعمل التقيّة لدريء شر الشوافع والمالكية في فتنة ابن تيميّة إذ كانوا يتقونهم بالقول أنهم شافعية، لكنهم يشهرون مذهبهم وعقيدتهم عند أقرب فرصة! قال ابن حجر «ونودي بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حلَّ دمه وماله، خصوصا الحنابلة فنودي بذلك وقُريء المرسوم، وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها واشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي!»[١٦١].
فهذه هي التقيّة وكفى الله المؤمنين القتال!
وقد اتّقى ابن عباس معاويةَ في مسائل فقهية، قال البيهقي[١٦٢] «فعلى هذا الوجه كان إنكار ابن عباس على معاوية فيما كان يعتقد خلافه، فكيف يصحّ ما قال هذا الشيخ في تصويب ابن عباس وِتر معاوية؟! ولكن من يريد تصحيح الأخبار على مذهبه لا نجد بدا من أن يحمل السلام من الصلاة على التشهد دون السلام، ووتر عثمان وسعد بركعة على الوهم، وتصويب ابن عباس معاوية على التقيّة، ورواية أبي أيوب الأنصاري على مخالفة الإجماع والله المستعان».
فهل هناك صراحة أكبر من هذه في استعمال التقيّة من حبر الأمّة؟!
[١٦١] الدرر الكامنة في اعيان المئة الثامنة- ابن حجر- ص٤٦.
[١٦٢] معرفة السنن والآثار - البيهقي - ج ٢ - ص ٣١٦.