منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١ - المقدمة
قال ابن خلكان[٨] في ترجمة المحدث عبدالرحمن النسائي (قال محمد بن اسحاق الاصبهاني سمعت مشايخنا بمصر يقولون ان أبا عبدالرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج الى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله، فقال: أما يرضي معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل؟! وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا (لا أشبع الله بطنك) وكان يتشيع فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد، وفي رواية أخرى يدفعون في خصيبه وداسوه ثم حمل الى الرملة فمات بها، وقال الحافظ الحسن الدار قطني: لما امتحن النسائي بدمشق، قال: احملوني الى مكة فحمل إليها فتوفي بها وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان من سنة ثلاث وثلاثمائة وقال الحافظ ابو نعيم الاصبهاني: لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول، قال: وكان قد صنّ ف كتاب الخصائص في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل البيت وأكثر من رواياته فيه عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فقيل له ألا تصنف كتابا في فضائل الصحابة رضي الله عنهم؟ فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي رضي الله عنه كثير فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب).
فهؤلاء الجفاة لم يحتملوا أن يكون النسائي قد ألف كتابا في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام فأرادوا كتاباً في خصائص معاوية[٩]!
لذا فلا تعجب عندما ينقل المؤرخون قصصاً أشبه بالخيال حول ما وجده
[٨] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلِّكان - ج ١ - ص ٧٧ – ٧٨.
[٩] ليس غريباً أن يؤلف ابن تيميّة كتاباً باسم «قاعدة في فضل معاوية»!! جاء ذلك في كتاب «العقود الدريّة في مناقب شيخ الإسلام ابن تيميّة» وجاء بعده بقرون الشيخ الشنقيطي السلفي ليؤلف كتاب «الاحاديث النبوية في فضائل معاوية بن أبي سفيان»!.