موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - التنبيه الأوّل في حكم جلد الميتة
لكنّها- مع ضعفها وإرسالها ومخالفتها لروايته الاخرى المتقدّمة- يمكن حملها على القذارة العرفية؛ لكونها من الميتة التي يستقذرها العرف.
والإنصاف: أنّ هذا الجمع عقلائي. بل لو لا تصريح الأصحاب و العلم من الخارج بأنّ الطهارة بعد الدبغ كانت محلّ الخلاف بين الفريقين، لقلنا- بحسب الأخبار- إنّ النزاع بينهم في عصر الأئمّة عليهم السلام كان في أنّ دباغه ذكاته، لا دباغه طهارته. و قد مرّ أنّ الحمل على الكراهة في بعض مدلول النهي، لا يلزم منه محذور.
أو حمل المطلقات على المقيّد، فيحكم بعدم الانتفاع بها إلّابمثل جعله ظرفاً للماء وغيره.
أو حمل النهي عن الانتفاع بالميتة على الانتفاع قبل الدباغ؛ بقرينة ما نصّ على أنّ الجلد يدبغ فينتفع به، لكن لا يصلَّ فيه، ولا يصير مذكّى به.
هذا كلّه مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب، وإلّا فلا ينبغي الترديد في عدم طهارته بالدباغ. كما أنّ الظاهر أنّ محطّ البحث بينهم هو الطهارة و النجاسة؛ فإنّ أبا حنيفة رأى طهارة جميع الجلود بالدباغ إلّاجلد الخنزير، وقال داود: «يطهر الجميع»، وقال الشافعي: «كلّ حيوان طاهر حال حياته فجلده إذا مات يطهر بالدباغ»، وقال مالك: «يطهر الظاهر منه دون الباطن» [١]. فلا إشكال في المسألة.
بل لم تثبت مخالفة الصدوق للطائفة؛ أمّا روايته في «الفقيه» مع الضمان المذكور [٢]، فللجزم بأنّ مراده منه ليس الإفتاء بكلّ ما نقل فيه؛ ضرورة أنّه نقل
[١] بداية المجتهد ١: ٨١؛ المجموع ١: ٢١٧.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ٧٧.