موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - نجاسة منيّ الآدمي
قال: «روي في التفسير أنّه تعالى أراد بذلك أثر الاحتلام، فدلّت الآية على نجاسة المنيّ من وجهين:
أحدهما: قوله تعالى: وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ و الرجز و النجس بمعنى واحد ... إلى أن قال:
والثاني: من دلالة الآية أنّه تعالى أطلق عليه اسم «التطهير» و «التطهير» لا يطلق في الشرع إلّالإزالة النجاسة، أو غسل الأعضاء الأربعة» [١] انتهى.
وفيه: أنّ الظاهر من عطف قوله: يُذْهِبَ عَنْكُمْ على قوله: لِيُطَهِّرَكُمْ- بالواو الظاهر في المغايرة- أنّ التطهير بالماء غير إذهاب رجز الشيطان، فالمراد بالتطهير إمّا التطهير من الخبث، وبإذهاب الرجز رفع الجنابة.
أو المراد منه أعمّ من رفع الخبث وحدث الجنابة، فيكون المراد من إذهاب الرجز إذهاب وسوسة الشيطان، كما عن ابن عبّاس [٢]، وذلك أنّه حكي: «أنّ الكفّار في وقعة بدر قد سبقوا المسلمين إلى الماء، فنزلوا على كثيب الرمل، فأصبحوا محدثين ومجنبين، وأصابهم الظمأ، ووسوس إليهم الشيطان، فقال: إنّ عدوّكم قد سبقكم إلى الماء، وأنتم تصلّون مع الجنابة و الحدث، وتسوخ أقدامكم في الرمل، فمطرهم اللَّه حتّى اغتسلوا به من الجنابة، وتطهّروا به من الحدث، وتلبّدت به أرضهم، وأوحلت أرض عدوّهم» [٣].
و هذا هو المراد من ذهاب رجز الشيطان، كما عن ابن عبّاس، وعليه لا يتمّ
[١] مسائل الناصريات: ٩٢.
[٢] تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس: ١١٤.
[٣] انظر مجمع البيان ٤: ٨٠٨.