موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - التمسّك بالإجماع و السيرة لإثبات نجاسة الكفّار
أنّ محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميري الذي كتب إلى صاحب الزمان في عصر الغيبة استشكل في الصلاة في الثياب المتّخذة من المجوس؛ لأجل أنّهم كانوا يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة [١]، فيستفاد منه عدم انقداح نجاستهم الذاتية في ذهنه، فيظنّ منه حدوث المعروفية لدى العلماء للاجتهاد، ولدى العوامّ للتقليد» [٢].
في غاية الضعف:
أمّا أسئلة الرواة، فلا تدلّ على عدم المعروفية لدى الشيعة؛ فإنّ المتتبّع في أسئلتهم في المسائل الفقهية، يرى أنّ كثيراً ما لم تكن الأسئلة الصادرة من فقهاء أصحابهم لرفع شبهة، بل كان بناؤهم على السؤال لضبط الجواب عن كلّ إمام في اصولهم وكتبهم، فمثل مشايخ أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام- نظير زرارة ومحمّد ابن مسلم وأبي بصير، وغيرهم ممّن أدركوا عصر أبي جعفر عليه السلام وأخذوا المسائل منه- سألوا أبا عبداللَّه عليه السلام عن تلك المسائل بعينها، وربّما سألوا عن مسائل واضحة لا يمكن خفاؤها عليهم إلى زمان الصادق عليه السلام ككيفية غسل الجنابة وغسل الميّت و الوضوء وجواز المسح على الخفّين بل وعدد الصلوات الفرائض، إلى غير ذلك ممّا لا تحصى، حيث كان السؤال لمقاصد اخر، كالحفظ في الكتب للبقاء و الوصول إلى الطبقة المتأخّرة، وكثرة الانتشار، وغير ذلك.
و أمّا دعوى: أنّ جلّ الروايات شاهدة على خلوّ أذهان السائلين عن
[١] الاحتجاج ٢: ٥٧٠؛ وسائل الشيعة ٣: ٥٢٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٣، الحديث ٩.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٧: ٢٥٨- ٢٥٩.