موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - دعوى اتّكال الأصحاب على إجماع الكشّي وجوابها
ولا يمكن دعوى احتفاف جميع رواياتهم بالقرائن الموجبة للاطمئنان أو القطع بالصدور سوى هذه الرواية من ابن بكير.
هذا مع ما يأتي من شواهد اخر على عدم اعتماده على إجماعه.
و أمّا العبارة المحكيّة عن «الروضة» [١]- فمع عدم وجودها في كتب الشيخ، كما قال بعض أهل التتبّع [٢]، واحتمال أن يكون النقل بالمعنى من العبارة المتقدّمة؛ بزعم كونها إشارة إلى إجماع الكشّي، أو زعم أنّ ما في مختصر الكشّي مختاره ومرضيّه، ومنه دعوى الإجماع، كما زعمها غيره [٣]- فلا يمكن الاتّكال عليها في نسبة تصديق الإجماع إليه مع وجود الشواهد على خلافه، كما مرّ ويأتي. هذا حال شيخ الطائفة.
و أمّا النجاشي- الذي هو أبو عُذْرة هذا الفنّ، وسابق حلبته، ومقدّم على الكلّ فيه- فلم ترَ منه إشارة ما إلى هذا الإجماع، ولم يظهر منه أدنى اتّكال عليه، مع شدّة حرصه على توضيح أحوال الرجال، والفحص عن وثاقتهم، وعنايته بنقل توثيق الثقات، ولو كان هذا الإجماع صالحاً للاتّكال عليه لما غفل عنه، بل لما خفي عليه إجماعهم مع تضلّعه وكثرة اطّلاعه، وتقدّمه عليه في سعة الباع و الإحاطة، وقرب عهده منه، فلو ثبت عنده ما ثبت عند الكشّي، أو كان نقله معتمداً عنده، لما صحّ منه التوقّف في أحد من الجماعة ورجالهم، فضلًا عن
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٦٣.
[٢] خاتمة مستدرك الوسائل ٧: ١٤.
[٣] خاتمة مستدرك الوسائل ٧: ١٢.