موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - في الإشكالات الواردة على الاستصحاب التعليقي
إذا شكّ في نجاسة الثوب المغسول بما شكّ في كرّيته، فاستصحاب الكرّية ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي تعبّداً، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي؛ أيأنّ الكرّ مطهّر لما أصابه وغسل فيه، وليس مفاده: إذا شككت فيما غسل فيه فهو طاهر، بخلاف مفاد استصحاب نجاسة الثوب، فإنّ مفاده: إذا شكّ في نجاسته فهو باقٍ عليها، فمفاد الأوّل بعد تطبيق الدليل: أنّ هذا طاهر، ومفاد الثاني: إذا شكّ في نجاسته فهو نجس.
و إن شئت قلت: إنّ استصحاب الكرّية في المثال، لا يعارض استصحاب النجاسة؛ لتعدّد موضوعهما، و إنّما التعارض بين مفاد الدليل الاجتهادي المنطبق على المستصحب تعبّداً بعد ضمّ الوجدان، وبين مفاد استصحاب نجاسة الثوب، والأوّل مقدّم بلسانه على الثاني وحاكم عليه؛ ولو كان تنقيحه ببركة التعبّد ببقاء الكرّية بالاستصحاب، وكذا الحال في المقام، فتدبّر واغتنم.
ورابعة: بأنّ الحكم إنّما تعلّق بالعصير، لا بالعنب حتّى يقال ببقاء الموضوع.
و هذا الإشكال يقرّر بوجهين:
أحدهما: أنّ موضوع الدليل الاجتهادي عصير العنب لا نفسه، و هو غير باقٍ؛ فإنّ الزبيب لمّا كان مسبوقاً بالعنبية صحّ أن يقال: «إنّ هذا الموجود كان كذا، والآن كما كان» لكن عصيره لم يكن مسبوقاً بعصيرية العنب حتّى يجيء فيه ما ذكر، فإسراء الحكم من عصير العنب إلى عصيره، إسراء له من موضوع إلى موضوع مباين له في المفهوم و الحقيقة و الوجود [١].
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٧٢- ٤٧٣؛ إفاضة القدير في أحكام العصير: ١١٩.