موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - حول تفصيل ابن حمزة بين ما غلى بنفسه وغيره
فإذا علم عدم وجوب إكرام زيد، ولم يعلم أنّه عالم وخارج عن وجوب إكرام العلماء تخصيصاً، أو ليس بعالم، فخرج تخصّصاً، لا دليل على تقديم الثاني، فأصالة عدم التخصيص- كأصالة الحقيقة- غير معوّل عليها مطلقاً في نحو المقام. و أمّا تشبّثه بأصالة عدم التجوّز فلا يخفى ما فيه. وفي كلامه موارد اخر للمناقشة.
فتحصّل من جميع ما ذكر عدم دليل على نجاسته، فالأصل طهارته؛ من غير فرق بين ما غلى بنفسه، أو بالنار وغيرها.
حول تفصيل ابن حمزة بين ما غلى بنفسه وغيره
و قد فصّل ابن حمزة في «الوسيلة» بين ما غلى بنفسه، فذهب إلى نجاسته وحرمته إلى أن يصير خلًاّ، وبين ما غلى بالنار، فذهب إلى حرمته إلى ذهاب الثلثين دون نجاسته [١].
وربّما يتوهّم: أنّ تفصيله ليس في الحكم الشرعي، بل لإحراز مسكرية ما غلى بنفسه، فحكمه بالنجاسة لمسكريته، لا للتفصيل في العصير. ولقد أصرّ على ذلك بعض أهل التتبّع، حتّى نسب الغفلة إلى أساطين العلم وجهابذة الفنّ، وأرعد وأبرق في رسالته المعمولة لحكم العصير، ولم يأتِ بشيء مربوط بجوهر المسألة الفقهية.
و قد وقع منه فلتات عجيبة، من جملتها دعوى عدم تفرّد ابن حمزة في ذلك التفصيل، وزعم أنّ مرجع أقوال عدا من شذّ إلى هذا القول، وعدّ منهم شيخ
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٦٥.