موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغليّ
وليس لأحد أن يقول: إنّه يمكن أن تكون بصدد أمرين؛ أحدهما: تنزيل العصير منزلة الخمر، والآخر: التعبّد ببقاء خمريته، لأنّ ذلك غير معقول بجعل واحد. بل هو أسوأ حالًا من استفادة قاعدة الطهارة والاستصحاب من مثل قوله عليه السلام: «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [١]؛ لأنّ القائل بها إنّما قال باستفادة الثاني من الغاية [٢]، والمقام ليس كذلك.
و أمّا احتمال أن يكون قوله عليه السلام: «خمر» خبراً عن العصير المغليّ قبل ذهاب ثلثيه؛ إفادةً للحكم الواقعي بالتنزيل، وقوله عليه السلام: «لا تشربه» يكون نهياً عن شرب المشتبه، فهو- كما ترى- لا يستأهل جواباً. وعلى فرض كونها بصدد التنزيل فإطلاقه أيضاً لا يخلو من مناقشة.
ثمّ إنّ ذلك مع الغضّ عمّا في الرواية من الإشكال؛ فإنّها في «الكافي»- بل والنسخة من «التهذيب» التي كانت عند الحرّ و الكاشاني [٣]- خالية من لفظة «خمر» [٤] مع إتقان «الكافي» وشدّة ضبط الكليني، وما يقال: من الاغتشاش والتحريف و الزيادة و النقيصة في «التهذيب» [٥].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١ و ٤، و ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١ و ٧.
[٢] كفاية الاصول: ٤٥٢.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٣، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٧، الحديث ٤؛ الوافي ٢٠: ٦٥٥/ ١٣.
[٤] الكافي ٦: ٤٢١/ ٧.
[٥] الحدائق الناضرة ٥: ١٢٤.