موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - قيام الأغسال الاضطرارية للميّت مقام الغسل الاختياري
ليست أمراً أجنبيّاً عن تحصيل ما يترقّب من الغسل من رفع الحدث و الخبث، بل المتفاهم منها أنّ الغسل الذي أوجبه اللَّه تعالى- لتطهير الميّت حدثاً وخبثاً، ولملاقاته لملائكة اللَّه طاهراً نظيفاً- هو المصداق الاضطراري لدى الاضطرار، وأ نّه موجب لتطهّره، فهل يمكن أن يقال: إنّ المحرم المحروم من الكافور باقٍ على جنابته ونجاسته، ويكون الأمر بغسله لا للتطهير منهما، بل لمطلوبية نفسية بلا ترتّب أثر عليه؟! ولا أظنّ التزام مثل الشيخ الأعظم المستشكل في المسألة بذلك فيه [١]. وكذا فيما إذا كان الغاسل كافراً، فإنّ الظاهر من الأدلّة أنّه يأتي بالغسل الذي يترتّب عليه الآثار المطلوبة.
بل الأمر كذلك لو كان الدليل المثبت قاعدة الميسور؛ لأنّ الأرجح في معنى قوله عليه السلام: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٢] أنّ ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها؛ بمعنى أنّ الطبيعة المأمور بها التي يكون لها فردان- اختياري واضطراري- لا تسقط عن العهدة بمعسورية الاختياري، بل يؤتى بها بمصداقها الميسور، فالطبيعة المأتيّ بها حال الاضطرار عين المأتيّ بها حال الاختيار، والاختلاف في الخصوصيات الفردية، فيترتّب عليها ما يترتّب على الاختياري منها.
و قد فرغنا في رسالة التقيّة عن أنّ المأتيّ به حالها مجزٍ عن الواقع، ويترتّب عليه ما يترتّب على الفرد المأتيّ به في غير حالها [٣].
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ٢٦٦.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ٢٠٥.
[٣] الرسالات الفقهية والاصولية، الإمام الخميني قدس سره: ٦٧.