موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - الثالثة في اختلاف ملاكات جعل النجاسة للموضوعات
أحدهما: ما يستقذره الناس، و قد رتّب الشارع عليه أحكاماً.
وثانيهما: ما جعله الشارع قذراً، وألحقه بها موضوعاً بحسب الاعتبار والجعل، فصار قذراً في عالم الجعل ووعاء الاعتبار، ورتّب عليه أحكام القذر.
الثالثة: في اختلاف ملاكات جعل النجاسة للموضوعات
الظاهر أنّ جعل القذارة للموضوعات التي ليست قذرة عند الناس، ليس بملاك واحد. كما أنّ الظاهر عدم قذارة واقعية لها لم يطّلع عليها الناس، وكشف عنها الشارع؛ ضرورة أنّ القذارة ليست من الحقائق المعنوية الغائبة عن أبصار الناس ومداركهم.
بل الظاهر أنّ جعل القذارة لمثل الخمر لأجل أهمّية المفسدة التي في شربها، فجعلها نجسة لأن يجتنب الناس عنها غاية الاجتناب. كما أنّ الظاهر أنّ جعل النجاسة للكفّار لمصلحة سياسية؛ هي تجنّب المسلمين عن معاشرتهم ومؤاكلتهم، لا لقذارة فيهم تؤثّر في رفعها كلمة الشهادتين.
ولعلّ في مباشرة الكلب و الخنزير، مضرّات أراد الشارع تجنيبهم عنهما تحفّظاً عنها ... إلى غير ذلك.
ولا أظنّ إمكان الالتزام [١] بأنّ القذارة عند الشارع، ماهية مجهولة الكنه يصير المرتدّ بمجرّد الردّة قذراً واقعاً، وصارت الردّة سبباً لاتّصافه تكويناً بصفة وجودية تكوينية غائبة عن أبصارنا، ومجرّد الإقرار بالشهادتين صار سبباً لرفعها تكويناً.
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ١٩.