موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الاستدلال على أصالة النجاسة في الدم مطلقاً وما فيه
و أمّا رواية السَكوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ عليّاً عليه السلام كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل- يعني دم السمك-» [١].
فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى ما يذكّى؛ لأنّه بصدد بيان نفي البأس عمّا لم يذكّ، لا إثبات البأس فيما يذكّى.
ثمّ إن قلنا بعدم الإطلاق في الروايات، فكما لا يمكن التمسّك بها لإثبات نجاسة مطلق الدم، لا يمكن التمسّك بها لإثبات نجاسة دم ما له نفس سائلة، فلو شكّ في نجاسته ما دام كونه في الباطن، أو في نجاسة العلقة إن قلنا: بأ نّها لذي النفس، أو في بعض أقسام الدم المتخلّف، كالمتخلّف في القلب و الكبد، أو في العضو المحرّم، أو المتخلّف في الحيوان غير المأكول، لا تصلح تلك الروايات لرفع الشكّ فيها.
ودعوى: أنّ الناظر في تلك الروايات الكثيرة في الأبواب المختلفة، لا يشكّ في أنّ نجاسة الدم مطلقاً كانت معهودة مفروضة التحقّق لدى السائل والمسؤول [٢]، كما تشهد به صحيحة أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام و هو يصلّي، فقال لي قائدي: إنّ في ثوبه دماً، فلمّا انصرف قلت له: إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً، فقال: «إنّ بي دماميل، ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ» [٣].
[١] الكافي ٣: ٥٩/ ٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٣٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٧: ١٣٥.
[٣] الكافي ٣: ٥٨/ ١؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٣٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٢، الحديث ١.